الشيخ علي الكوراني العاملي
431
جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )
عن ذكره ، وعلموا أن قتله كان برضا المنصور ! ويقال إنه عاش ستا وثلاثين سنة ) ( وفيات الأعيان : 2 / 152 ) . أقول : قصة قتل ابن المقفع بهذا الشكل الفجيع أوسع مما ذكرنا ، ويلاحظ الباحث كيف أمر المنصور واليه المهلبي الوحشي بقتله ، ثم خلصه من القصاص بحيلة شيطانية ، وأذهب دم مسلم هدراً ! كل ذلك لأنه لم يعجبه نص الأمان الذي كتبه ابن المقفع لحفظ دم عم الخليفة من أنياب الخليفة ! على أن المنصور يعرف أن السفاح في أول خلافته جعل ولاية عهده إلى من يذهب لحرب مروان ، وكان المنصور وأعمامه حاضرين ، فلم يقبل ذلك منهم إلا عمه عبد الله ! فهو ولي عهد السفاح بنصه ، ولو صحت ولاية عهد المنصور فتحتاج إلى أن يعزل السفاح ولي عهده السابق وينصب بدله ، ولم يقع ذلك ! 15 - وَقَّعَ المنصور عهد الأمان لعمه الذي كتبه ابن المقفع ثم قتله ! وطبيعي لمثل المنصور الجبار أن لا يفي بعهد ولا ذمة ! وقد وبخه بذلك مهدي الحسنيين ، عندما كتب له المنصور يعرض عليه الأمان فأجابه بأنه هو يعرض عليه الأمان ، وكتب له : ( ولك الله عليَّ إن دخلت في طاعتي وأجبت دعوتي أن أؤمنك على نفسك ومالك ، وعلى كل أمر أحدثته إلا حداً من حدود الله أو حقاً لمسلم أو معاهد ، فقد علمت ما يلزمك من ذلك ، وأنا أولى بالأمر منك ، وأوفى بالعهد لأنك أعطيتني من العهد والأمان ما أعطيته رجالاً قبلي ! فأي الأمانات تعطيني أمان ابن هبيرة ، أم أمان عمك عبد الله بن علي ، أم أمان أبي مسلم ) ؟ ! وقد روى المؤرخون أن الخليفة الشرعي التقي المجاهد حامي حمى الدين ومؤسس مذاهب المسلمين أمير المؤمنين أبو جعفر المنصور قد نكث بعهده ونقض أمانه ، وخفر ذمة عميه عيسى وسليمان ، بعد أن حلف لهما بالأيمان المغلظة ، فجاؤوا له بأخيهما عبد الله